محمود علي قراعة
87
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
ومن الضروري أن أفيدكم من أي نوع هو الإنسان ، إذا كنتم تريدون أن تعلموا كيف يجب فعل التوبة ، ولنشكر اليوم الله الذي وهبنا نعمة ، لأبلغ إرادته بكلمتي . . . " فلما جلسوا ، عاد يسوع فقال " إن إلهنا لأجل أن يظهر لخلائقه جوده ورحمته وقدرته على كل شئ ، مع كرمه وعدله ، صنع مركبا من أربعة أشياء متضاربة ، ووحدها في شبح واحد نهائي هو الإنسان ، وهي التراب والهواء والماء والنار ، ليعدل كل منها ضده ، وصنع من هذه الأشياء الأربعة إناء ، وهو جسد الإنسان من لحم وعظام ودم ونخاع وجلد مع أعصابه وأوردة وسائر أجزائه الباطنية ، ووضع الله فيه النفس والحس بمثابة يدين لهذه الحياة ، وجعل مثوى الحس في كل جزء من الجسد ، لأنه انتشر هناك كالزيت ، وجعل مثوى النفس القلب حيث يتحد مع الحس ، فتتسلط على الحياة كلها ! فبعد أن خلق الله الإنسان هكذا ، وضع فيه نورا يسمى العقل ، ليوحد الجسد والحس والنفس ، لمقصد واحد وهو العمل لخدمة الله ! فلما وضع هذه الصنيعة في الجنة ، وأغرى الحس العقل بعمل الشيطان ، فقد الجسد راحته ، وفقد الحس المسرة التي يحيا بها ، وفقدت النفس جمالها ، فلما وقع الإنسان في هذه الورطة ، وكان الحس الذي لا يطمئن في العمل ، بل يطلب المسرة غير مكبوحة الجماح بالعقل ، اتبع النور الذي تظهره له العينان ، ولما كانت العينان لا تبصران شيئا غير الباطل ، خدع نفسه واختار الأشياء الأرضية ، فأخطأ ! لذلك وجب برحمة الله أن ينور عقل الإنسان من جديد ، ليعرف الخير من الشر ، والمسرة الحقيقية ، فمتى عرف الخاطئ ذلك ، تحول إلى التوبة ، لذلك أقول لكم حقا إنه إذا لم ينور الله ربنا قلب الإنسان ، فإن تعقل البشر لا يجدي " . أجاب يوحنا " إذا ما هي الجدوى من كلام الإنسان ؟ " ، فأجاب يسوع " الإنسان من حيث هو إنسان ، لا يفلح في تحويل إنسان إلى التوبة ، أما الإنسان من حيث هو وسيلة يستعملها الله ، فهو يجدد الإنسان ، ولما كان